السيد كمال الحيدري
80
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
عارضٌ على الواحد . وهذا بخلاف الآن ؛ لأنّ الآن عبارة عن طرفِ ونهايةِ الزمان وطرفُ الزمان أمرٌ عدميّ ؛ ولذا قلنا : يستحيل توالي الآنات ، وعلى هذا لا يمكن أن يتحقّق الزمان بتكرّر الآن . فمقولة السبزواري غير تامّة . وأمّا النقطة - والمراد بها النقطة الفلسفيّة لا النقطة البيانيّة التي ترسم على الورقة - وهي نهاية الخطّ وهي أمرٌ عدميّ ، والأمر العدميّ فقدانٌ محض ، فلا يمكن أن يتحقّق بها الخطّ الذي هو أمرٌ وجوديٌّ ممتدّ ، فالقول : بأنّ الخطّ يتألّف من النقطة بزعم : أنّ الخطّ يتألّف من مجموعة نقاطٍ هو قول باطلٌ ، لا أساس له من الصحّة ، وما قيل من : أنّ الخطّ مؤلّفٌ من النقاط ، فإنّ هذا التأليف المزعوم أمرٌ وهميٌّ اعتباريّ ، وليس له من الحقيقة شيء . 5 . الزمان لا يتقدّم عليه شيءٌ زمانيّ ممّا تقدّم ينتج : أنّ الزمان لا يتقدّم عليه شيءٌ زمانيّ ؛ لأنّه إذا تقدّم على الزمان شيءٌ بالزمان ، يلزم اجتماع النقيضين ، لأنّه إذا كانٌ زمان وتقدّم عليه زمان ، يعني أنّ الزمان موجودٌ في الرتبة السابقة وغير موجودٍ في تلك المرتبة وهو من المتناقضين ؛ ولذا تقدّم في الأبحاث السابقة أنّ الحدوث الزمانيّ لعالم المادّة لا معنى له ، لأنّ الزمان مقدار الحركة ، والحركة مرتبطةٌ بعالم المادّة ، وهو يعني : أنّ الزمان مرتبطٌ بعالم المادّة ، فلا معنى أن يكون لعالم المادّة حدوثٌ زمانيّ ، بمعنى أن يمرّ مقدارٌ من الزمان ثمّ يتحقّق عالم المادّة ، مع أنّ الزمان يتحقّق بنفس تحقّق عالم المادّة ، فإذا كان هناك تقدّمٌ ، فلابدّ أن لا يكون تقدّماً زمانيّاً ، وإنّما هو تقدّم رتبيّ ، وفي المقام كذلك لا يمكن أن يتقدم على الزمان